السيد محمد باقر الخوانساري
370
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
من غريب ما اتّفق لي بها حين نزلت بها انّى اجتمعت برجل هندى له فضل ومعرفة بفنون كثيرة منها الرّمل والنّجوم فجرى بيني وبينه كلام فقلت له انّ قاضى العسكر أشار علىّ بان أسافر يوم الاثنين وخالفته وجئت في هذا اليوم وهو يوم السّبت حذرا من نحس يوم الاثنين بسبب كونه ثالث عشر الشّهر وكان قد ذكر لي قاضى العسكر المذكور انّ يوم الاثنين يوم جيّد للسّفر لا يكاد يتّفق مثله بالنّسبة إلى احكام النّجوم وان سعده يغلب نحسه بسبب كونه ثالث عشر فقال لي ذلك الرّجل الهندي على البديهة صدق القاضي فيما قال وامّا يوم السّبت الذي خرجت فيه فانّه يوم صالح لكن يقتضي انّك تقيم في هذه البلدة ايّاما كثيرة فاتّفق الامر كما قال فان الشّيخ حسين بعد مفارقتي بحث عن امر المدرسة الّتى كان قد أعطاه ايّاها القاضي ببغداد فوجد أوقافها قليلة فاحتاج إلى ابدالها بغيرها فتوقف لأجل ذلك أحدا وعشرين يوما ثمّ اتّفق ان رقمت له شكلا رمليا وطلبت البحث عنه ففكر فيه ساعة ثمّ اظهر لي منه أمورا كلها رايتها موافقة للواقع بحسب حالي . وكان مما اخرجه من بيت العاقبة انّها في غاية الجودة والخير والتوفيق فالحمد للّه على ذلك ومن بيت السّفر انّ هذه السّفر صالحة حميدة جدا والعود فيها سعيد صالح لكن فيه طول خارج عن المعتاد بالنّسبة إلى العود إلى الوطن وكان الامر في الباطن على ما ذكر لانّى كنت قد عزمت على التّوجه إلى العراق لتقبيل العتبات الشّريفة في طريق العود ثمّ ارجع منها إلى الوطن وذلك بعد تاكّد الامر الإلهي لنا بذلك ونهينا عن تركه وكان خروجنا من اسكدار متوجّهين إلى العراق يوم السّبت لليلتين خلتا من شهر شعبان . واتّفق انّ طريقنا إليها هي الطّريق الّتى سلكناها من سيواس إلى اصطنبول ووصلنا إلى مدينة سيواس يوم الاثنين لخمس بقين من شعبان وخرجنا منها يوم الأحد ثاني شهر رمضان متوجّهين إلى العراق وهو اوّل ما فارقناه من الطّريق الأولى وخرجنا في حال نزول الثّلج وبتنا ليلة الاثنين أيضا على الثلج وكانت ليلة عظيمة البرد .